حبيب الله الهاشمي الخوئي

43

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أكثر من أهل العراق بالضّعف ، ونصب لمعاوية منبر فقعد عليه في قبّة ضربها ألقى عليها الثياب والأرائك وأحاط به أهل اليمن ، وقال لا تقربنّ هذا المنبر أحد لا تعرفونه إلَّا قتلتموه كائنا من كان . ثمّ تناهض القوم سادس صفروا قتلوا إلى آخر نهارهم وانصرفوا عند المساء وكلّ غير غالب ، فأما اليوم السّابع فكان القتال فيه شديدا والخطب عظيما ، وكان عبد اللَّه بن بديل الخزاعي على ميمنة العراق ، فزحف نحو حبيب بن مسلمة وهو على مسيرة أهل الشّام حتّى اضطرهم إلى قبّة معاوية وقت الظهر . قال نصر : وحدّثنا عمر بن سعد عن عبد الرّحمن بن أبي عمرو عن أبيه أنّ عليّا خطب هذا اليوم فقال : معاشر النّاس استشعروا الخشية وتجلببوا السّكينة إلى آخر ما مر في المتن . وروى نصر باسناده المذكور أيضا أنّه خطب ذا اليوم وقال : أيّها الناس إنّ اللَّه تعالى ذكره قد دلكم على تجارة تنجيكم من العذاب ، وتشفى بكم على الخير ، ايمان باللَّه ورسوله وجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذّنوب ومساكن طيّبة في جنات ورضوان من اللَّه أكبر وأخبركم بالذي يحبّ فقال : إنّ اللَّه يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنهم بنيان مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص وقدموا الدراع وأخروا الحاسر ( 1 ) وعضّوا على الأضراس فانّه أنبا للسّيوف عن الهام ، وأربط للجاش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل وأولى بالوقار والتووا في أطراف الرّماح فانّه أمور للاسنّة ورايتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم المانعي الذّمار ( 2 ) والصّبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون برايتكم ويكتنفونها ، يضربون خلفها وأمامها ولا تضيّعوها . وهلَّا أجزء كلّ أمره مسلم منكم قرنه وواسا أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى

--> ( 1 ) الحاسر من لا مغفر له ولا درع له ولا جنة له ، ق ( 2 ) الذمار بالكسر ما يلزمك حفظه وحمايته ، ق